السيد علي عاشور
83
موسوعة أهل البيت ( ع )
إلى القوّاد فقال : اعلموا أنّي كنت في شبابي زرت الرضا عليه السّلام وعليّ اطمار رثة ورأيت هذا الرجل هناك وكنت أدعو الله عزّ وجلّ عند القبر أن يرزقني ولاية خراسان وسمعت هذا الرجل يسأل الله عزّ وجلّ ما قد أمرت له به فرأيت حسن إجابة الله سبحانه لي ببركة ذلك المشهد ، فأحببت أن أرى حسن إجابة الله تعالى لهذا الرجل على يدي ولكن بيني وبينه قصاص وهو أنّ هذا الرجل لمّا رآني وعليّ تلك الأطمار الرثة وسمع طلبي لشيء عظيم فصغر عنده محلّي في الوقت وركلني برجله وقال لي : مثلك بهذا الحال يطمع في ولاية خراسان وقود الجيش ؟ فقال له القوّاد : أيّها الأمير اعف عنه حتّى تكون قد أكملت الصنيعة إليه فقال : قد فعلت « 1 » . وعن عامر بن عبد الله وكان من أصحاب الحديث قال : حضرت مشهد الرضا عليه السّلام فرأيت رجلا تركيا قد دخل القبّة ووقف عند الرأس وجعل يبكي ويدعو بالتركية ويقول : يا ربّ إن كان ابني حيّا فاجمع بيني وبينه وإن كان ميّتا فاجعلني من خبره على علم فقلت له بالتركية : أيّها الرجل ما لك ؟ قال : كان معي ابني في حرب إسحاقاباد ففقدته ولا أعرف خبره ولم أزل أديم البكاء عليه فأنا أدعو الله تعالى هاهنا لأنّي سمعت أنّ الدّعاء في هذا المشهد الشريف مستجاب ، فرحمته وأخذت بيده وأخرجته لأضيّفه ذلك اليوم فلمّا خرجنا من المسجد لقينا رجلا طويلا مخيطا عليه مرقعة فلمّا بصر بذلك التركي وثب إليه وعانقه وبكى وعرف كلّ واحد منهما صاحبه فإذا هو ابنه فسألته كيف وقعت إلى هذا الموضع ؟ فقال : قد وقعت إلى طبرستان بعد حرب اسحاقاباد وربّاني ديلمي هناك والآن لمّا كبرت خرجت في طلب أبي وامّي . فقال التركي : قد ظهر لي من أمر هذا المشهد ما صحّ لي به يقيني وقد آليت على نفسي أن لا أفارق هذا المشهد ما بقيت « 2 » . * * * حكاية غريبة قال السيد نعمت الله الجزائري : كنت قاصدا زيارة المشهد الرضوي على ساكنه من الصلوات أكملها ومن التحيّات أسناها وأجزلها ولمّا منّ الله سبحانه بحصول المطلوب رجعت على طريق استراباد فأقمت فيه أيّاما وكان ذلك بعد أن أغار الأتراك على تلك البلاد ونهبوا الأموال وأسروا الأولاد والنساء وكان ذلك في عشر الثمانين بعد الألف أغار عليهم الملعون انوشه حاكم اركبخ
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 319 ، والبحار : 49 / 335 . ( 2 ) مسند الإمام الرضا : 1 / 167 .